السيد كمال الحيدري
38
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
المدرسة ، ويأتي قبيل الغروب إلى المدرسة الفيضية ، وعندما تقام صلاة الجماعة تراه يأتمّ كبقية الطلبة بآية الله محمّد تقي الخونساري . لم يُر منذ ما يقارب الأربعين سنة متّكئاً في المجلس على الوسادة مستريحاً عليها ، بل كان يتقدّم على الحائط لا يستند إليه ، ويجلس بين يدي ضيفه الذي يدخل عليه ، أدنى منه ، كنت تلميذه ( أي الطهراني ) أذهب إلى بيته كثيراً ، وقد حاولت أن أجلس بين يديه رعاية للأدب . بيد أنّي لم أفلح ولم أوفّق لذلك أبداً . عندما كنت أفعل ذلك ، كان ينهض ويقول : معنى فعلك أنّه يجب عليّ أن أجلس عند الباب أو أخرج من الغرفة ! « 1 » أمضى هذا الحكيم المتألّه عمره في التدريس دون أن يقبل أن يرقى المنبر ، بل كان يجلس إلى الأرض يتحلّق الطلاب من حوله ، فيلقي الدرس وهو شبه مطرق من شدّة الحياء ، والأكثر من ذلك كان يرفض أن يجلس أثناء إلقاء الدرس على سجّادة أو فراش خاصّ يميّز مجلسه عن بقيّة الحضور . وأروع ما كان يعلّل به رفضه للفراش الإضافي قوله لتلاميذه : لو صرتُ أعلى منكم بمقدار سمك السجّادة أو الفراش الإضافي لما استطعت أن أتحدّث ! ظلّ العلّامة يرفض بشدّة أن يسير وراءه التلاميذ والمؤيّدون والأصحاب ، بل لم يكن يرضى ذلك حتى لأفراد أسرته ، هذا نجله يذكر أنّه سار خلف والده يوماً من أيّامه الأخيرة في الحياة ، وهو
--> ( 1 ) مهر تابان : ص 362 . .